ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

254

المراقبات ( أعمال السنة )

وتعالى أنّه لا يرفع رأسه من السّجود حتّى يغفر اللَّه له ، ويتقبّل منه شهر رمضان ، ويتجاوز عن ذنوبه ، وإن كان قد أذنب سبعين ذنبا كلّ ذنب أعظم من ذنوب العباد ، ويتقبّل من جميع أهل الكورة الَّتي هو فيها - إلى أن قال - : هذه هديّة لي خاصّة ولأمّتي من الرجال والنساء ، ولم يعطها اللَّه عزّ وجلّ أحدا ممّن كان قبلي من الأنبياء وغيرهم ( 1 ) . أقول : ينبغي للمؤمن الَّذي له عناية على إصلاح النّاس ، وله حظَّ من الرحمة الرحيميّة أن لا يترك هذا العمل من جهة أنّ نفعه على العباد عظيم جدّا كيف يمكن أن لا يهتمّ العالم الَّذي ينصب نفسه للموعظة طول الشهر لهداية النّاس ، وتصحيح أعمالهم ، وهو يعلم علما قطعيّا أنّ وعظه لا ينفع لكلّ من يحضر مجلس وعظه ، فضلا عن أهل كورته ، وقد يزيد أهلها على كرور من المؤمنين ، ونفعهم أيضا لا يبلغ معشار هذا النّفع الَّذي ذكر في الرّواية من المغفرة وقبول أعمال الشّهر كلَّها بهذا العمل الَّذي لا مئونة فيه بمقدار مئونة وعظ يوم واحد . فإن قيل : إنّ الرواية ليست قطعيّة . قلت : هب أنّها ضعيفة يكفي للعامل أخبار التسامح . فان قلت : هب أنّ أخبار التّسامح جعلها بمنزلة الرواية القطعيّة فأين القطع بقبول هذا العمل ، ليقطع بالنفع المذكور ؟

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 417 - 419 ، عنه البحار : 98 - 73 - 74 . .